الجواد الكاظمي

69

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ] ( 1 ) . « وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ » خلق وابتدع لا على مثال « جَنَّاتٍ » بساتين مختلفة الأشجار « مَعْرُوشاتٍ » مرفوعات الدعائم ، قيل هو ما عرشه الناس من الكروم « وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ » ملقاة على وجه الأرض ، وقيل المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه ، وغير معروشات ما نبت في البراري والجبال من قبل نفسه « والنَّخْلَ والزَّرْعَ » عطف على جنّات ، أي وأنشأ النخل والزرع « مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ » ثمره الَّذي يؤكل في الهيئة والكيفيّة ، والضمير إمّا للزرع والباقي في حكمه ، وإمّا للنخل والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه أو للجميع بتأويل ذلك أو كلّ واحد ، ومختلفا حال مقدّرة أي مقدّرا اختلاف ( 2 ) أكله لأنّه لم يكن كذلك عند الإنشاء . « والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وغَيْرَ مُتَشابِهٍ » تشابه بعض أفرادهما في اللون والطعم ولا تشابه « كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ » من ثمر كلّ واحد من ذلك « إِذا أَثْمَرَ » وإن لم يدرك ولم ينع بعد ، وقيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حقّ اللَّه . « وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » قد يستدلّ بالآية على وجوب الزكاة في الزيتون لأنّه تعالى عقّب إيتاء الحقّ بعد ذكره ، وإلى هذا يذهب جماعة من العامّة ، وفيه نظر : فإنّ الآية إنّما تدلّ على الإيتاء ممّا ثبت فيه الحصاد ، ولهذا لا تجب الزكاة في الرمّان وإن ذكر بعد الزيتون هذا . وقد اختلف في الحقّ الَّذي يجب إخراجه يوم الحصاد ، فقيل هو الزكاة العشر أو نصف العشر ، والأكثر على أنّها مدنيّة لا مكَّيّة فلا نسخ والأمر بايتائها يوم الحصاد لتهيّئهم به حينئذ حتّى لا يؤخّر عن وقت الأداء . وقيل : إنّ المراد به ما يتصدّق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدّرة ، نظرا إلى

--> ( 1 ) الأنعام : 141 . ( 2 ) حال أكله خ ل .